علي بن أحمد الحرالي المراكشي

489

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وتعالى ، على لسان عباده قبوله - انتهى . { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } قال الْحَرَالِّي : هو العهد الثقيل [ أي - ] الذي في تحمله أشد المشقة - انتهى . { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا } وقال الْحَرَالِّي : ولما كان قد يلحق من يعفي عن ويغفر له قصور في الرتبة عن منال الحظ من الرحمة ، ألحق ، تعالى ، المعفو عنه المغفور له بالمرحوم ابتداء بقوله : { وَارْحَمْنَا } أي حتى يستوي المذنب التائب والذي لم يذنب قط في منال الرحمة . ولما ضاعف لهم ، تعالى ، عفوه ومغفرته ورحمته أنهاهم بذلك إلى محل الخلافة العاصمة : { لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ } فلما صاروا خلفاء تحقق منهم الجهاد لأعداء الله ، والقيام بأمر الله ، ومنابذة من تولى غير الله ، فتحقق أنه لابد أن يشاققهم أعداء وينابذوهم ، فعلمهم الذي رحمهم ، سبحانه ، إسناد أمرهم بالولاية إليه قائلا : { أَنْتَ مَوْلَانَا } والمولى هو الولي اللازم الولاية الدائم بها ، الدائم عليها ، لمن تولاه بإسناد أمره إليه فيما ليس هو بمستطيع له - انتهى بالمعنى . { فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } ولما كان الختم بذلك مشيرا إلى أنه ، تعالى ، لما ضاعف لهم عفوه عن الذنب ، فلا يعاقب عليه ، ومغفرته له بحيث يجعله كأن لم يكن ، فلا يذكره أصلا ، ولا يعاقب عليه ، ورحمته في إيصال المذنب المعفو عنه المغفور له إلى المنازل العالية - أنهاهم إلى رتبة الخلافة في القيام بأمره والجهاد لأعدائه ، وإن جل أمرهم ، وأعيى حصرهم ، كان منبها على أن بداية هذه السورة هداية ، وخاتمتها خلافة ، فاستوفت تبيين أمر النبوة إلى حد ظهور الخلافة ، فكانت سناما للقرآن ،